الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 109
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
عن التّفاوت والاختلاف من جميع الجهات كما عرفت في صدر المقال ويأتي انش تع في ذيل الكلام ومنع امكانه عادة واضح الفساد ولو فرض الاشتباه والغفلة في مورد فهو معفوّ عنه الرّابع ما روى عن النبىّ ( ص ) من انّه ( ص ) قال نظر اللّه عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها كما سمعها فربّ حامل فقه غير فقيه وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه وردّ أولا بمنع صحّة السّند وثانيا بانّها مضطربة المتن ففي البداية كما نقلناه وفي نسخة نضر بالضّاد المعجمة وفي ثالثة بالصّاد المهملة وفي رابعة رحم اللّه بدل نضر اللّه ثم انّ جملة من النّسخ اقتصرت على الفقرة الأخيرة وأخرى على الّتى قبلها بتلك العبارة أو بتغييرها إلى قوله ( ص ) فربّ حامل فقه إلى من لا فقه له وثالثا بانّها قد تضمّنت دعاء ولا دلالة في ذلك على الوجوب ورابعا بمنع الدلالة على وجوب التّأدية بلفظه لصدق التّأدية كما سمعه عرفا بمجرّد أداء المعنى كما هو من غير تفاوت وخامسا بانّها معارضة بما مرّ ممّا هو أقوى منها سندا ودلالة وقضيّة الجمع تنزيلها على تأدية المعنى كما سمع أو على الاستحباب هذا تمام حجج المانعين ولا يخفى عليك انّها لو تمّت لدلّ بعضها على منع الجواز وبعضها الأخر على منع الحجّية حجة القول الثالث امّا على الجواز في النقل عن غير النبىّ ( ص ) فحجّة المجوّز وامّا على المنع في النّقل عنه ( ص ) فهو انّه ( ص ) افصح من نطق بالضّاد وفي تراكيبه اسرار ودقايق لا يوقف عليها الّا بها كما هي فانّ لكل تركيب من التراكيب معنى بحسب الفصل والوصل والتقديم والتأخير لو لم يراع لذهبت مقاصدها بل لكل كلمة مع صاحبتها خاصيّة مستقلة كالتّخصيص والإتمام وغيرهما وكذا الألفاظ الّتى ترى مشتركة أو مرادفة إذا وضع كل موضع الأخرفات المعنى الّذى قصد به وفيه انّه ان تمّ لجرى في النّقل عن الأئمة عليهم السّلم ايض على مذهبنا لأنّهم أيضا افصح أهل أزمنتهم بالضّرورة من مذهبنا الّا انّ الجواب عن الكلّ انّهم صلوات اللّه عليهم لم يكونوا في أجوبة السّؤالات وعند بيان الأحكام بصدد اعمال الفصاحة والبلاغة بل لما كانت كلماتهم في هذا المقام على نحو كتب المصّنفين للبقاء ابد الدهر واستفادة كل جيل منها احكام اللّه تعالى تركوا اعمال قواعد الفصاحة والبلاغة ونطقوا نطق أواسط النّاس كما لا يخفى على المتتبّع المتدبّر حجّة الرابع عدم تغير المعنى في المرادف دون غير المرادف فيجوز الأوّل دون الثّانى وفيه عدم الفرق بينهما وجريان ادلّة الجواز بالنّسبة اليهما جميعا ومفروض البحث هو النّقل الغير المغّير ولو تمّ دليل المانع لجرى فيهما أيضا كما لا يخفى حجّة الخامس انّا لوجوّزنا النّقل بالمعنى لكل أحد لما كنا على ثقة من الأخذ بالحديث والصّحابة اجتمع فيهم أمران الفصاحة والبلاغة جبلّة ومشاهدة أقوال النبىّ ( ص ) وافعاله فافادتهم المشاهدة عقل المعنى جملة واستيفاء المقصد كلّه وفيه انّ ذلك لو تمّ لجرى في أصحاب الأئمة عليهم السّلام أيضا على انّ حجّة المانع بالنسبة إلى الجميع على السواء وأيضا فقد عرفت انّهم صلوات اللّه عليهم ليسوا في مقام بيان الأحكام بصدد اعمال قواعد الفصاحة والبلاغة حتى يتأتى ما ذكره حجة السّادس امّا على المنع في غير النّاسى للفظ فحجّة المانع وامّا على الجواز في ناسى اللّفظ فهي انّه قد تحمّل اللّفظ والمعنى وعجز عن أداء أحدهما فيلزمه أداء الأخر لا سيّما انّ تركه قد يكون كتما للأحكام فإن لم ينسبه لم يجز ان يورده بغيره لأن في كلامه صلى اللّه عليه وآله من الفصاحة ما ليس في غيره وفيه انّه ان تمّت حجّة المانع لجرت بالنّسبة إلى النّاسى للفظ أيضا ويكون نسيان اللّفظ عذرا له في ترك اظهار الحكم ولا يعاقب على الكتمان وان لم تتم جاز لناسي اللّفظ وذاكره جميعا النقل بالمعنى حجة السّابع انّ الذاكر للفظ متمكن من التصرف فيه دون من نسيه فيجوز النّقل بالمعنى دون الذاكر وفيه ما في سابقه حجة الثامن ان المعوّل في العمليّات على المعنى دون اللّفظ فيجوز فيها النّقل بالمعنى دون العمليات وفيه ما في سابقيه على انّ هذا القول مشتبه المراد فتلخّص من ذلك كلّه انّ القول المعروف بين الأصحاب هو الحق المألوف في هذا الباب بقي هنا أمور ينبغي التّنبيه عليها الأوّل انّ المجوّزين لنقل الحديث بالمعنى اشترطوا في جوازه أمورا تقدّمت الإشارة إليها في صدر المقال أحدها ان يكون النّاقل عالما بمواقع الألفاظ ومعانيها بوضعها وبالقرائن الدالّة على خلافه قيل وهذا الشّرط كما يعتبر بالنّسبة إلى الكلام المنقول منه كك يعتبر بالنّسبة إلى الكلام المنقول اليه والمراد من العلم بمواقع الألفاظ العلم بمداليلها وبما يلزمها باعتبار الهيئات والأحوال سواء علم ذلك بمساعدة الطّبع أو باعمال القواعد المقرّرة والظّاهر منه اعتبار العلم التّفصيلى فيتوجه عليه الإشكال بامكان التعويل في ذلك على قول الثّقة العارف بوحدة المفاد فيصّح الأسناد ح مع انتفاء الشّرط ويمكن التفصّى عنه بان يراد بالعلم ما يعّم التّفصيلى والإجمالي الّذى في الفرض المذكور فانّ علم النّاقل فيه بوحدة المفادين علم بمواقع تلك الألفاظ اجمالا أو يعتبر بالنّسبة إلى النّاقل من قبل نفسه كما هو الغالب كذا في الفصول وما في الذّيل ليس تفصيّا عن الإشكال بل التزاما به ولعلّه أولى من الاعتذار باعميّة العلم من التّفصيلى والإجمالي ضرورة بعد الالتزام بكون قوله قال مع استفادة وحدة المفادين من قول الثّقة العارف صدقا ثانيها ان لا يقصّر النّقل عن إفادة المراد يعنى لا يكون النقل بحيث يظهر منه خلاف مراد المروى عنه كنقل المقيّد بمطلق مجرّد عن القيد والحقيقة بمجاز مجرّد عن القرينة وامّا مجرّد القصور عن الإفادة ولو كنقل المبيّن بلفظ مجمل فلا دليل على منعه في غير مقام الحاجة بعد جواز تأخير البيان عن غير وقت الحاجة كما نبّه على ذلك في الفصول وينبغي تقييده بما إذا لم يؤد ذلك إلى اختفاء الحكم المبيّن عند الحاجة ايض والّا لكان ممنوعا منه لكونه اخفاء لحكم اللّه تعالى وهو محظور بلا شبهة ثالثها ان يكون مساويا للأصل في الخفاء والجلاء وعلّل بانّ الخطاب الشّرعى تارة يكون بالمحكم وأخرى بالمتشابه لحكم واسرار لا يصل إليها عقول البشر فلو نقل أحدهما بلفظ الأخر ادّى إلى فوات تلك المصلحة وناقش في ذلك الفاضل القمّى قدّه بعدم وضوحه لانّ المتشابه إذا اقترن بقرينة تدلّ السّامع على المراد فلا يضرّ نقله بالمعنى فانّه ليس بمتشابه عند السّامع بل هو كأحد الظّواهر فلا يضّر تغييره وان لم يقترن بقرينة فحمله على أحد المعاني المحتملة من دون علم من جانب الشّارع باطل ولا معنى لاشتراط المساواة في الخفاء والجلاء بل الشّرطان السّابقان يكفيان مؤنة ذلك ثم قال نعم لو أريد مثل ما لو نقل غير السّامع من الرّواة الوسايط وأداه بمعنى ادّى اليه اجتهاده بملاحظة ساير الأخبار والأدلّة فهو كك إذ ربّما كانت الرّواية في الأصل متشابهة بالنّسبة إلى السّامع ايض والحكمة اقتضت ذلك أو الحكمة اقتضت ان يوصل إلى المراد بالاجتهاد والفحص فح لابدّ للنّاقل من ذكر اللّفظ المتشابه وتعقيبه بالتفسير الّذى فهمه وهذا ليس من باب النّقل بالمعنى بل هو مسئلة أخرى ذكروها بعنوان اخر وسنشير إليها اللهمّ الّا ان يكون المراد انّه لو ادّى المعصوم المطلوب بلفظ متشابه بالذّات مبيّن للسّامع بانضمام القرائن فيجب على النّاقل ذكر هذا اللّفظ المتشابه وان عقّبه ببيان ما قارنه بالعرض من القرينة المبيّنة له بانضمام أحوال التّحاور والتّخاطب بناء على الفرق بين اقسام الدّلالات مثل ما حصل من المشترك مع القرينة أو من اللّفظ الأحادى المعنى ثم قال ويظهر من ذلك انّه ينبغي مراعاة النّص والظّاهر أيضا بل واقسام الظّواهر إذ في عدم مراعاة ذلك يحصل الاختلال في مدلول الأخبار